رؤيةٌ خاصة في قضايا الخلاف و النّظر

آخر

جدوى تغيير واجهة نظام الحكم في ظل تآكل الهيكل الاجتماعي

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

جدوى تغيير واجهة نظام الحكم في ظل تآكل الهيكل الاجتماعي

و تخلخل قاعدة قيمهِ الأخلاقية مع انتفاء مفهوم النظام



مقدمة :

بدايةً لا خلاف على ضرورة تغيير و إصلاح نظام الحكم في مصر الذي بلغ درجة من الفساد و الركود مع خلوه من فكرٍ يمكن احترامه سواء في سياسته للمجتمع الذي تآكلت طبقاته و تم تفريغه من قيمه الأخلاقية بتشجيع و تهيئة المناخ للانحراف و الفوضى حتى باتت الأخيرة هي وسيلة النظام في إخفاء عيوبه ، أو في سياسته الخارجية التي وصلت إلى حد إهانة كرامة هذا البلد و انسحابه من دوره التاريخي في قيادة المنطقة بل و تخليه طواعية للكيان الصهيوني ليقوم بهذا الدور القيادي بدلاً عنه ، و زج بالأمة جميعها في أحضان هذا العدو نتيجة لريادته و تحفيزه على السلام غير المنطقي الذي بدأه في سبعينات القرن الماضي .

هذا النظام  الذي بدأ قوياً واعداً مع الثورة عام 52 مدعوما بغالبية من الشعب الذي وُعد بديمقراطية تحولت _ بفعل من الشعب أيضاً و تقديسه للنظام الحاكم _ إلى ديكتاتورية صارخة اتخذت شكلاً زائفاً من الديمقراطية النيابية الغربية ، و قد أطلق المفكر و المؤرخ الجغرافي  جمال حمدان في تحليله لشخصية مصر على هذا النظام ” الفرعونية الجديدة ” و سماه ساخراً : ” الديموكتاتورية ” فهي تجمع بين أسوأ ما في الطغيان الشرقي و هو الديكتاتورية ، و أسوأ ما في الديمقراطية الغربية و هو الشكل الدستوري المخادع . و يقول في نفس الموضوع : أن النظام الذي ما قام إلا ليحقق للشعب العزة و الكرامة التي حرم منها طوال تاريخه و كان شعاره التقليدي ” ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد ” لم يحقق إلا عكس الشعار تماماً من الناحية العملية ، إذ لم يلبث و دخل في عهد إرهاب حقيقي ، و يستطرد في سطر آخر : و هكذا تلخص التحول الجديد في معادلة محددة و لكنها محزنة و هي من دولة بوليسية ” وسيطة ” تحكمها الشرطة إلى دولة بوليسية عصرية يحكمها الجيش ، و اختزل البعض الآخر الوضع كله في أنه مزيج من الفرعونية الجديدة و المملوكية الجديدة  . (1)

و لا شك أن النظام القائم الآن هو امتداد هَرِم و صورة متعفنة لنفس النظام الذي تكون مع الثورة ، إلّا أنه فقد بريقه بتفريغه من كل ما كان يُصبّر الشعب على مهانته و سوء سياسته ، بل أصبح النظام القائم الآن مصدراً لشعور الشعب بالخزي أمام شعوب المنطقة و العالم بعد أن أصبح يمارس فن التعري بلا استحياء .

و لا شك أن الفرعونية الجديدة كما قال مسميها : هي ببساطة و لكن بصرامة ” الفشل في الداخل و الهزيمة في الخارج ” ، ” الطغيان في الداخل و الركوع في الخارج “  (2) .

إذن فلا خلاف على أن هذا النظام لابد له أن يتراجع و يفسح المجال للتغيير .. و لكن هل هذا ممكن ؟! .

قابلية التغيير .. و جدواه في ظل التدهور الاجتماعي الحاصل :

هل يمكن أن يتنحى النظام القائم بكل بساطة أمام المطالبة المحمومة بتغييره ؟ إن الإجابة المنطقية و المتوقعة هي لا بكل تأكيد ، فرسوخ النظام القائم  و سيطرته على كل مؤسسات الدولة الرئيسة و أهمها الجيش و الشرطة و كذلك الاقتصاد تجعل من تنازله للرغبة العارمة في التغيير أمراً مشكوكاً في حدوثه ، و أي تغيير يتوقع لابد أن تصحبه مواجهة دامية بينه و بين قوى التغيير الضعيفة التي لا تملك إلا رغبة يتم شحنها بشكل لا نظام و لا منهج له ، هذا السيناريو العنيف الذي يتوقعه بعض  من المحللين قد يقذف بهذا الشعب المنهك أصلاً في مواجهة إعصار من القمع الحكومي و الفوضى المترتبة عليه نتيجة المقاومة التي قد تستغل خارجياً لاختراق أكثر لهذا الوطن و زرع بذور حرب داخلية قد تستمر لسنوات يستنزف فيها هذا البلد ما تبقى من أمن يسير و اقتصاد متهالك ، و الحكمة التي سيعتبرها الكثير عجز و استسلام للأمر الواقع هي تنحي قوى التغيير إذا ما رفض النظام القائم ذلك ، ذلك أن المفسدة التي ستترتب على فوضى الصراع المتوقع و دمويته الحتمية هي أكبر بكثير من الصبر الواجب على فساد نظام الحكم ، و لا شك أن درء المفسدة الأكبر أولى من تغيير المفسدة الأقل ، و السؤال الحقيقي الذي لابد أن نوجهه بشجاعة و تأمل : هل نستحق نحن كمجتمع مصري بوضعنا الحالي هذا التغيير المأمول ؟ .

إن أي واجهة جديدة _ لو فرضنا إمكان صناعتها  _ سواء كانت “البرادعي” أو غيره لا يتوقع بالنظر لوضع المجتمع و هيكله الطبقي و الإداري و قاعدته الأخلاقية التي انهارت في مواجهة قيم مادية جافة و باردة لا تدع مجالاً لقيم أخلاقية كانت تمثل أساساً لهذا المجتمع أن تظهر أو تتحكم في سلوكيات هذا الشعب ، أقول إن أي وجه جديد سيتم وضعه في قمة النظام لن يكون قادراً على ذلك التغيير الذي نأمله من جلوسه في هذا الكرسي ، فالغالب أن كهنة النظام السابق و المنتفعين منه لن يسمحوا بذلك ، كذلك لن يسمح المجتمع الحالي بذلك ، و المتوقع أننا سنقوم بتأليه النظام الجديد و مدح حكمته قبل أن يشرع في أي عمل يمكن وصفه بالحكيم ، فهذا الأمر أصيل في شعبنا القديم  الذي دأب على تقديس حكامه و رفعهم إلى مرتبة لا يمكن محاسبتهم فيها على أخطائهم ، و التاريخ العريض لهذا الشعب خير برهان على ذلك ، و بالتالي فإن أي حاكم رشيد سيتم الزج به في كرسي الحكم سيتحول قبل أن ينفذ خطة تغييره إلى إله لا يخطأ و معبود منزه عن الحساب ، و من سيقوم بالحكم فعلياً هم كهنته الجدد و المنتفعين من وجوده .

فما العمل ؟ : التصفية و التربية !

إن التركيز في التغيير على الوجوه و الدستور المقنِن لانتخاب الرئيس أمرٌ محزن بالفعل ، فكلنا نرى بوضوح تعفن التفاحة و كل الحديث الدائر هو عن آليات تغيير قشرتها ، و كأن الذي سيحكمنا إن تغير الدستور يملك عصا القدرة و سيحول بمجرد جلوسه على كرسي الحكم كل نواحي حياة المصريين التي فسدت إلى جنة غناء ، و بدلاً من هذا التركيز الذي غايته أن يضع حاكم مكان آخر بلا حراك حقيقي لهذا المستنقع الراكد لابد أن يتم تركيز الجهد على تصفية المجتمع من العقائد و الأخلاقيات الدخيلة التي أوردتها عليه حقب الاستعمار و حمى الافتتان بنموذج الغرب ، و تربية الجيل الجديد من أطفال و شباب صغار على القيم الأخلاقية و ربطه بالجذور التي مازال رحيقها بعد في كبار هذا الشعب لم تندثر ، تلك القيم  التي تضمن بحق تغيير هذا الشعب على المدى القصير نسبياً في حياة الشعوب إلى شعب يعمل بجد لتحقيق آماله المرجوة ، شعب له عقيدة راسخة يتصرف في نواحي حياته بمقتضاها ، شعب له هدف من وجوده يستطيع أن يتوجه إليه بأقدام راسخة ، شعب منتج لا شعب يتاجر بالهواء ، شعب يسعى لأن يكون نموذجا تحتذي به الشعوب من حوله ، شعب يعظم العلم الديني و الدنيوي ، شعب يلد قادة حقيقيون لهم شخصية وفكر و حضور يقودونه إلى النصر في الداخل و الخارج ، و قبل ذلك كله و الأهم شعب يراقب ربه عزّ و جلّ و يتقيه في كافة أرجاء حياته ،  لابد أن نتعلم كيف تبنى الأمم و كيف تقوم الدول ، فلو تحولت كل الأصوات الداعية للتغيير أو حتى نصفها إلى العمل بنية خالصة على تهيئة الجيل القادم لتقوم على سواعده مصر أخرى قوية جديدة لتم لنا هذا في وقت قريب بإذن الله تعالى ، و قدوتنا في ذلك رسول الله عليه الصلاة و السلام ، الذي أقام دولةً من قلب صحراء قاحلة حكمت العالم و قادته لقرون عديدة و لم تسقط إلا بضياع عقيدتها و هي تتمدد متحولة إلى مجرد إمبراطورية غازية لا أمة فاتحة كما كانت ، و لا يختلف أحد حتى أولئك الذين لا يؤمنون بنبوته عليه السلام على أنه أعظم مصلحي التاريخ و قادته ، أقام دولةً بدايةً بتغيير عقائد الناس و تصفيتها من الفساد الأخلاقي  .

إن تربية الأطفال و النشىء على القيم الحميدة و العقيدة السليمة بعد تصفية ذلك من الشوائب و دعمه بالعلم النافع مهمة ليست مستحيلة و إن بدت طويلة ، و لكنها الأمل الحقيقي في تغيير مستقر يقيم دولةً و أمةً مصرية و عالمية ، و كلنا راعٍ و كلنا مسئول عن رعيته ، كلنا حاكم مسئول عمن يحكمه فلنبدأ إذاً من بيوتنا و بيئاتنا القريبة ، و أعلم أن هذا الكلام لن يعجب كثيراً من دعاة التغيير و قد يصنفه في باب العجز أو الحلم بالمستحيل و يقول لنكتفي الآن بالصعوبة الموجودة في تغيير رأس الحكم و تحقيق الديمقراطية ، و هل سيتركك النظام القائم تصلح كما تريد و تأمل ؟ هو نظام يتغذى بالفساد و لن يسمح بالإصلاح ، و لكن أقول لأولئك الذين يجعلون الديمقراطية و العلمانية هي الأمل و الحل الأمثل و الوحيد أنظروا حولكم بصدق بلا خداع للنفس بالصورة المروَجة الزائفة ، فكل من يحكم حقيقةً في هذا العالم الحالي هو حاكم مستبد حتى في  تلك الدول التي تعتمد الديمقراطية نظام حكم لها ، و لا يغرنك ما فيها من تعددية و تبادل للحكم ، فنفس الكيانات التي تدعم أحزاب اليمين هي نفسها الداعمة لأحزاب اليسار و هذه الكيانات هي الحاكم المطلق الوحيد ، و مجرد الاقتراب منه أو حسابه يتم ردعه بكل قسوة ، فهذه الدول يحكمها اتحاد البنوك و المؤسسات عابرة القارات و المؤسسات الصناعية العسكرية المتمثلة في تجار السلاح الذي يروجونه بصناعة الحروب وتجار النفط و المخدرات و الجنس و هو اتحاد أبعد ما يكون عن الديمقراطية له مجتمعاته السرية و ديانته الخاصة الداروينية التي تنظر لعامة البشر بوصفهم عبيد أدنى في الدرجة  و بطاريات لآلة نقودهم و ما قامت إمبراطوريتهم إلا بهؤلاء ( أنظر من يحكمنا ) ، و يوحون لشعوبهم أنهم أحرار و هم في الحقيقة أكثر شعوب الأرض استعبادا يسجنونهم داخل غرائزهم و يشغلونهم بالسعي الدئوب إلى سداد أقساط رفاهيتهم ، و كما قال جوته الأديب المفكر الألماني : ” إن أكثر المستعبدين بعداً عن أمل التحرر هم أولئك الذين يحسبون خطأً أنهم أحرار ” .

أما من ناحية ترك النظام للمصلحين المجال لذلك فإن تغيير و إصلاح البيوت أقرب إلى أن لا يتدخل فيه النظام بالمنع من السعي إلى تغيير هذا النظام و إعدامه أليس كذلك ؟! .

و في الحقيقة إن موضوع التصفية و التربية موضوع له تفاصيل كثيرة و يحتاج إلى مقال مفرد لبحث آلياته الممكنة في ظل نظام فاسد ، و ما أردته هنا هو الإشارة إلى ضرورته .

لماذا لا نحلم أحلاما عظيمة إذن تتناسب مع عظمة هذه الأمة الحقيقية ، لماذا لا نسعى إلى إصلاح حقيقي دائم لا يقوم على شخص بل على شعبٍ بكامله ، هل هو وهم مستحيل و أحلام يقظة و مجرد هروب من المواجهة ؟ ، و هل خلا التاريخ من نموذج لذلك ؟ ..  لا .. و لكنها أحلام الرجال تضيق  .

هذا الرأي الذي أعتقده صحيحاً ، و لكل رأي يوجد مخالف له و لابد ، و ما أرجوه هو الالتزام بأدب الخلاف .

و الله المستعان

الحمد لله .. بل أكثرهم لا يعلمون

و الصلاة و السلام على محمد النبي الأميّ و آله و صحبه و من تبع هداه إلى يوم الدين


__________________________________________________________________

(1) جمال حمدان : شخصية مصر : الاجتماعية و السياسية ، الجزء الرابع.

(2) نفس المصدر السابق .

ربيع العرب (2)

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

Tony Cartalucci

Feburary 20, 2011

دليل يستحق الانتباه إليه  على علاقة الثورة المصرية بالثورات الملونة

MORE PROOF EGYPT REVOLUTION WAS A CIA OP

First noted by geopolitical analyst and historian Dr. Webster Tarpley, some suspicious similarities could be seen between the Egyptian unrest and another, known US-backed uprising in Serbia. Serbia’s Otpor, or the “resistance,” was funded to the tune of millions by the US National Endowment for Democracy. Its signature clenched fist logo adorned flags, signboards, and t-shirts carried by the US State Department-laid astro-turf until the ousting of Slobodan Milošević in 2000.

The exact same logo would turn up 11 years later across the Mediterranean Sea in the streets of Cairo, illustrating further the preposterous, foreign-backed nature of the Egyptian uprisings. Could it just be just a coincidence and Dr. Tarpley’s take mere speculative conjecture? Not even close.

After its success, Serbia’s Otpor would continue receiving funds from the West and become a “CIA-coup college” of sorts, under the name CANVAS, or “Center for Applied Non-Violent Action and Strategies.” It appears that after the Egyptian April 6 Youth Movement finished attending the US State Department funded confab in New York City in 2008, it would make a trip to visit CANVAS in 2009. From there, it took CANVAS’s “curriculum” and apparently their logo, and began assembling a US-funded mob in Egypt.

Amongst CANVAS’s current “partners” are the Albert Einstein Institution,Freedom House, and the International Republican Institute (IRI). The IRI includes amongst its board of directors John McCain, Lindsey Graham, and Brent Scowcroft. When John McCain says “We should have seen this coming,” in regards to the unrest in Egypt, he obviously isn’t talking about himself since he helped make it happen.

See with your own eyes, the absolutely shameless hoax foisted upon you, the general public, by your corporate owned mainstream media, the US State Department, and all the disingenuous leaders who have feigned ignorance and surprise over the premeditated and meticulously planned unrest still unfolding throughout the Middle East today, and NEVER believe a word they say again.

 

WSerbia’s US National Endowment for
Democracy funded “Otpor”

 

Serbia’s “Otpor,” a model for future
US-backed color revolutions.

 

Serbia’s “Otpor.”

Serbia’s “Otpor,” U.S. ready-made mob.

Serbia’s “Otpor” or “Resistance.”

Egypt’s “April 6 Youth Movement,” note the EXACT same
fist logo, most likely brought back from Serbia by April 6
members studying the CANVAS “curriculum.”

Egypt’s “April 6 Youth Movement” recycling
US-funded revolution “props.”

Egypt’s “April 6 Youth Movement” banner with painted in
Egyptian flag to give the “Otpor-fist” some local flavor.

Egypt’s “April 6 Youth Movement”
sporting yet another identical “Otpor-fist.”

Bahrain’s “Youth for Freedom” may have attended
the CIA-coup college as well. BBC’s canonizing of
Bahrain’s protesters as heroes surely indicates
establishment approval.

 

Egypt’s “April 6 Youth Movement” witlessly
displaying foreign funded propaganda as they
prepare to overthrow their country’s government
and make way for a Soros-funded constitution.

Egypt’s “April 6 Youth Movement”
banner with a slight variation.

A final note to consider is that CANVAS is on record in Foreign Policy magazine’s article “Revolution U,” assisting the “Rose Revolution” of Georgia, the “Orange Revolution” of the Ukraine, and is currently working with networks from Belarus, Myanmar (Burma) and 50 other countries. Taking a look at their activities and the overall globalist agenda, it is clear they are involved in regime change that will directly assist the globalists in their encirclement of Russia and China.

John McCain went on to say of the unrest his IRI had helped fund in Egypt, “I would be a little less cocky in the Kremlin with my KGB cronies today if I were Vladimir Putin. I would be a little less secure in the seaside resort [of] President Hu and a few men who govern and decide the fate of 1.3 billion people.”

McCain’s careless comments, begotten of either senility or the utter contempt he holds the general public in, let slip the true nature of the game being played out via US-fueled color revolutions unfolding around the world. Indeed, this is about exacting concessions and forcing the integration of sovereign nations into the Anglo-American, unipolar world empire.

U.S. maintains ownership of Egypt’s military

Egypt Revolution Staged for U.S. Coup on Iran

http://noworldsystem.com/2011/02/24/more-proof-egypt-revolution-was-a-cia-op/

 

ربيع العرب (1)

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

 

ربيع العرب

 

و بعد أن تحول ربيع العرب إلى حدائق لأزهار الدم .. لا يمكن أن يستوعبَ معناها إلّا في إطار أن حملةً حربية تفتيتية هي ما يحدث الآن على الخارطة العربية الحجرية ..
فقد ثارت الشعوب كردة فعل اجتماعية”غريبة”  _ لأن الشعوب العربية معلبة شأنها شأنُ شعوب العالم كله الآن و يجب أن نعترف أن هذا ما كنا عليه شعوبٌ ( شباب ) موجهةٌ إعلامياً ..
تتلقفها التيارات المختلفة و الأمواج الكهرومغناطيسية المقذوفة بشتى الأطياف من المدفع الإلكتروني الإعلامي ..
فهذه الشعوب من الشباب المفرغ من الثقافة الحقيقية و يصدق كل ما يبث إليه من أنحاء العالم على أنه حقيقة ما يحدثُ في الواقع .. لا يمكنُ أن تثورَ تلقائياً كنتيجة لثقافةٍ سياسية أو فلسفة ما لأنه لا ثقافة و لا عقيدة لدى الجيل العربي الجديد إلا من رحم ربي عزّ و جل  _ و لو كانت هناك جريمة حقيقية يجب أن يعاقب عليها حكام العرب فهي تركه هؤلاء الشباب يتعلمون ما لا ينفعهم و يتم تربيتهم في أحضانٍ غريبةٍ تلقفتها بالترحاب و التقدير للذكاء و النشاط _ أتكلم عن الشباب الحركي كمجموعة 6 إبريل و مجموعة كلنا خالد سعيد فمعظمهم ضعيف التعليم و الثقافة كنتيجة للتجهيل الممنهج الذي كانت تمارسه وزارة التربية و التعليم طوال سنين بعيدة الآن !) : ..أقول هؤلاء الشباب لا يثورون من تلقاء نفسهم بل لابد من توجيههم فلا يملكون بما غرز فيهم طبيعة المبادرة  .. و لا شك أن لدينا و الحمد لله شباب مثقف و يعي قضيته .. و لكنه لم يكن في صدارة هذه الثورة فقد كان مشغولاً بالعمل و المذاكرة .. و قد رأيت منهم _ بطبيعة عملي كأمين مكتبة جامعية _ شبابا و الحمد لله في منتهى الذكاء و منهم عباقرة من كل بقاع الأمة العربية .. شبابٌ يبهجك بحق  : ) و لكنني أخبركم أن هؤلاء الشباب ليسوا طلائع ربيع العرب هذا …  
أما من ثار من جيل تأسس و حصل على بعض العلوم قبل أن تنقطع  و رأى الحروب و الشرف و استرداد الكرامة   ثم التطبيع و الانهيار الاقتصادي المفسد للأخلاق و الذوق إلى الخيانة و التعري الرخيص .. فقد خرج صادقاً يريد التغيير بصدق ، و لكنه تركَ الشباب يوجهون الشيوخ فأصيب شبابنا بجنون العظمة و هم يعيشون أوهامهم مازالوا على أوتار الدخان اللازوردي (أتكلم عن الحالة المصرية ) .. و لك أن تنزل ميدان التحرير الآن لتفهم ما أتحدث عنه ( و  لهم الحق في التفاخر و الكبرياء فقد أسقطوا نظاماً له أكثر من ثلاثين عاماً ) و الحقيقة التي يعرفها الجميع من الكبار و يخفونها في جوفهم أن الشباب تم استغلالهم ليكونوا شرارة التغيير المطلوب بالفعل من أولاد العم سام الأعور .. إسقاط النظم و إشاعة الفوضى و إسقاط الرؤوس فلا يجد الناس وجهاً يجتمعون حوله .. يخبرهم ما العمل .. حتى إذا جاء الإله المنتظر ذلك اليهودي من بني إسرائيل .. اتبعه الخلق بعد أن ييأسوا و تسفه أحلامهم ..
هكذا أخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم في أحاديثه الكثيرة عن الفتن و الملاحم : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنها قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعودا فذكر الفتن فأكثر من ذكرها حتى ذكر فتنة الاحلاس فقال قائل وما فتنة الاحلاس ؟ فقال هي هرب وحرب , ثم فتنة السراء دخنها تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني وإنما وليي المتقون , ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع , ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أوغد ) أخرجه أبو داوود واحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني .
و الدهيماء هي تصغير الدهماء أي العامة .. و لعل التصغير لأن من سيشعلها صغار العامة من الشباب .. و أحسبها هذه الأحداث التي تحصل في الوطن العربي الآن .. فلم تدع أحداً إلا لطمته .. و بالفعل في هذه الثورات يتشيعُ الناس إلى أحزابهم و قبائلهم .. ظهر المنافقون بلا حياء يمارسون نفاقهم على العلن .. و لا ينبذون في أوساطهم الإعلامية الخادعة بل يجعلونهم حكاماً على مواهب شباب العرب الحلمنتيشية و لكن ليس هذا هو النفاق المراد .. بل كل من كان ظاهره الإيمان و باطنه الكفر .. من كان ظاهره الإسلام و باطنه العداوة .. و و كذلكَ أظهرت الصادقين و ميزتهم عن أهل الكذب :) .. ثم هي إذا قيل عنها خلاص انقضت تمادت .. و كما تقول جزيرة الكنز _تسكن لتبدأ من جديد _ أو شيء يشبه ذلك ..و لكن لابد مع ذلك من البشارة بأن المهدي عليه السلام قد اقترب خروجه : )
لذلك فالواجب على المسلم المؤمن الآن أن يستقيم و يستعد و يصلح من حوله ما يستطيع و يصبر حتى يأتي أمر الله تعالى .. و يخرج من هذه الأمة من تجتمع حوله و تعطيه رايتها ..
 
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
 

تحليل مشهد القناصة في الثورات العربية للباحث : نيكولاي ستاريكوف

أكد الباحث والكاتب نيكولاي ستاريكوف الذي استضافه برنامج حديث اليومان الولايات المتحدة تسعى الى الابقاء على هيمنتها على الاقتصاد العالمي كوسيلة للسيطرة على النظام السياسي العالمي . وحسب قوله فأننا نراقب اليوم عملية تدميرية منظمة تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا تهدففي المحصلة الى تخريب النظام السياسي والاقتصادي العالمي . ونحن نسال من اين للولايات المتحدة هذا المستوى المعيشي العالي رغم الازمات . ان الولايات المتحدة قلقة من انخفاض قيمة الدولار، واذا استمر بالتدهور فان واشنطن ستفقد قوتها وتفوقها ولذلك تسعى الى زعزعة الاقتصاد العالم وجره مجددا لكي يكون عبدا للدولار، ولكي يبقى العملة القوية الوحيدة في العالم . وتسعى ايضا الى ادامة القروض الامريكية ولتحقيق هذا الهدف يتعين اشعال الحروب. فالحربان العالميتان الاولى والثانية خلقت القوة الاميركية وجعلتها مهيمنة . واليوم فان محاولات واشنطن لجر الكوريتين الى الحرب لم تفلح والهند وباكستان لاتريدان القتال ولم تنشب حرب بين ايران واسرائيل . وهنا تلجأ الولايات المتحدة الى الخيار الاحتياطي ،أي زعزعة الاستقرار واشاعة الفوضى في العالم العربي الغني بالثروات . وعمليا فان المشكلات التي تعاني منها البلدان العربية والاسلامية ليست بدعة وهي موجودة في معظم بلدان العالم . ويمكن اذا شئنا اخراج شعار تحرير ايرلندا الشمالية من قبضة لندن فيما لو اراد احد زعزعة استقرار بريطانيا العظمى . ويمكن عبر الانترنت التحريض على العصيان ولكن كي تتحقق الثورة يجب ان يراق الدم ويتساقط القتلى في الشوارع . واذا لم تطلق السلطات النار على المتظاهرين فانه يجب مساعدتها في ذلك. وهنا تحديدا يأتي دور القناصة . وبخصوص الثورات الاخيرة في المنطقة العربية قال الباحث : توجد اسباب موضوعية لاندلاعها . فهذه البلدان تواجه صعوبات اقتصادية وسياسية حقيقية . ولكن الا يلفت نظركم ان الثورات تنفجردفعة واحدة او في تسلسل مريب وفي منطقة محددة تعتبر عصبا اقتصاديا خطيرا في العالم . برأيي فن هذا التساوق ليس وليد الصدفة . ولكي يكره الشعب حكومته يجب اراقة الدماء . ولان السلطات تستخدم الغاز المسيل للدموع مثلا او خراطيم المياه فان ذلك لن يساعد على تفاقم المواجهة . وعندها يظهر على السطوح قناصة مجهولون يطلقون الرصاص على المتظاهرين ويقتلون بعضهم . هذه الصورة شاهدناها في تونس وكان القناصة في مصر وفي ليبيا في بنغازي تحديدا . وهنا يجب التذكير بان المدون الذي ابلغ بان قوات القذافي تخرق الهدنة وبعد ذلك بدأت غارات حلف الناتو ، ان هذا المدون قتل في ظروف غامضة وبطلق ناري من قناص مجهول . القناصة هؤلاء قتلوا 38 متظاهرا في اليمن ويمارسون اليوم نفس المهمة في سورية . ويوجد بين القتلى هناك جنود وضباط .وتنقل شاشات الجزيرةوبي بي سيصورا تظهر دموية النظام الذي يقمع ويقتل المتظاهرين ويعدم الجنود الذين يرفضون اطلاق النار على الحشود المحتجة . التقنية واحدة في كل الدول التي تجري فيها الاحتجاجات الشعبية . وباعتقاد الباحث ان الاستفزاز والتخريب عمرهما مئات السنين . تقتل وتتحدث عن امر اخر . خلال ثورة فبراير/شباط البرجوازية عام 1917من القرن الماضي في روسيا تحدثوا عن شرطة اطلقت النار على المتظاهرين في بتروغراد من بنادق رشاشة وفي تلك الفترة لم تكن قوات الدرك الروسية تملك ذلك النوع من البنادق الامر الذي اشار له الكاتب والمؤرخ الروسي الكسندر سولجينيستسن . لقد سقط في تلك الثورة قتلى برصاص قناصة مجهولين ولم يعثر لهم على اثر ولم يتم الكشف عن ملف الجريمة الى يومنا هذا . اما الشرطة المزعومون الذي اطلقوا النار من اسلحة لايملكونها فقد دخلوا التاريخ على انهم قتلة النظام القيصري . وشهدت روسيا نفس القصة في يوليو/تموز من نفس العام . ونفس السيناريو تكرر عام 93 من القرن الماضي حين قام قناصة من سطح السفارة الاميركية في موسكو بقتل عسكريين ومعتصمين روس امام مبنى البرلمان او مجلس السوفيت الاعلى الذي حله يلتسين وادى الحادث الى دفع القوات المسلحة لاقتحام البرلمان . ونفس القناصة ظهروا في قيرغيزيا العام الماضي وقاموا بقتل الاوزبيك والقيرغيز لتاجيج النزاع العرقي . وفي ايران قبل عامين قتلت فتاة بنيران قناص اثناء التظاهرات الاحتجاجية على نتائج الانتخابات . اريد من مشاهديكم التفكير بالسؤال لماذا تلجا السلطات الى اسلوب غبي غير فعال كالقنص من السطوح في حين يمكن تفريق التظاهرات بوسائل فعالة كما حدث في البحرين حين دخلت القوات السعودية الى المملكة واستخدمت الاسلحة الرشاشة وليس بنادق القنص وقضت على التظاهرات في غضون بضع ساعات . وقال ستاريكوف ان الولايات المتحدة تتخلى عن حلفائها الذين فقدوا ثقة شعوبهم. وبرأيه ان الولايات المتحدة تزيل الانظمة الموالية لها لانها عندما تصبح مستهلكة وتستبدلها باخرى. وليس مستبعدا ان تحمل طابعا اسلاميا راديكاليا لتفجير منطقة الشرق الاوسط باكلمها . وحتى السعودية ليست بمنأى عن هذا السيناريو وعن محاولة التثوير.. وربما قطر ايضا والبحرين وان كانتا مواليتين للولايات المتحدة . فالسيناريو في مرحلته الاولى يشمل البلدان العربية ومن ثم باكستان حليفة الصين .فالامريكيون سيخرجون من افغانستان وعليهم التفاهم مع طالبان والاعداد لاقتحام طاجكستان ومن ثم اوزبكستان برجال طالبان . وعندها ستواجه روسيا مشكلة لاجئين لتختنق بها . قصارى القول ان البرنامج الامريكي طويل الامد وينفذ على مراحل لضرب كل القوى الجيوسياسة المناوئة للولايات المتحدة . وقال الباحث لدى الاجابة عن السؤال حول سبب احجام الولايات المتحدة عن المشاركة في العمليات الحربية ضد ليبيا : ان الجواب ببساطة يعادل الجواب على السؤال لماذا لاتقوم الولايات المتحدة وفرنسا بعملية برية في ليبيا ؟ السبب انه لايجوز ان توجد قوات امريكية حيث توجد القاعدة . وعلى هذا المنوال فان القناصة لن يظهروا في بلد مثل العراق خاضع تماما للاحتلال وتحت السيطرة الامريكية المطلقة .حكومة بغداد موالية لواشنطن.فلماذا يتعين اسقاطها الان وقبل ان تنجز المهمات المناطة بها في هذه المرحلة . في تونس تم القاء القبض على قناصة يحملون جوازات سفر سويدية ادعوا انهم جاءوا لصيد الخنازير البرية . اية سخرية سواح يصطاون الخنازير في بلد مضطرب . لقد اطلق سراح القناصة فالثورة نجحت في تونس ولم يعد احد يسأل عن سر هؤلاء . ووجه ستاريكوف السؤال الى الانظمة بقوله: لقد شاهدنا كيف ان وسائل الاعلام تتحدث عن سواح او صحفيين ابرياء القت السلطات القبض عليهم وتبدأ حملة مسعورة لاطلاق سراحهم تهدف الى تخويف السلطات واالتعمية على دور القناصة . ونصح السلطات السورية بالحذر من السطوح ومراقبتها لان القناصة وصلوا الى هذا البلد . وأعرب عن ثقته بأن نظام علي عبدالله صالح سيسقط دون شك . خاصة وان حربا اهلية تدور في اليمن منذ فترة ليست قصيرة . امل ان تفشل خطط الولايات المتحدة في سورية وان تظهر سلطاتها قدرا اكبر من الحكمة والحصافة في التعامل مع الاحداث وان لاتتساهل مع المخربين . اما في ليبيا فان العقيد القذافي لن يستسلم بسهولة وسيصمد وربما سيتركونه وشأنه الى حين تدبير عملية سرية لاغتياله او دس السم له . حلف الناتو لن يغفر للقذافي انه قاوم التهم العسكرية الضخمة ولم ينهزم امامهم بسهولة . وسيكون الرهان على ثوار بنغازي لمواصلة تفجير الوضع في ليبيا . واذا رحل القذافي فان ليبيا تتقسم الى اجزاء وليس فقط شرق وغرب . وبرأيه ان القذافي هو ضمانة وحدة ليبيا ووضع مثل بقاء بنغازي بيد الثوار وطرابلس بيد القذافي لايروق للولايات المتحدة وبريطانيا . يجب اقامة دولة الخلافة الاسلامية في ليبيا لاشعال حرب في المنطقة هدفها النهائي تعزيز قوة الدولار وانقاذ الاقتصاد الاميركي . وبخصوص تدخل الناتو في ليبيا قال الباحث : في ليبيا حصلت سابقة خطيرة . التدخل الخارجي في شأن داخلي . الغرب الان يزود المعارضة الليببة بالسلاح تجاوزا على قرار مجلس الامن الدولي . بل ان القرار يحرم تصدير السلاح الى ليبيا . انها سابقة تشكل خطرا على روسيا لانها تواجه حركة انفصالية في شمال القوقاز. ومن يضمن الا تظهر حفنة مسلحين امام الكاميرات ملوحين بالرشاشات ويطالبون بالاستقلال وبحماية المدنيين . لكي تأتي القاذفات الاميركية فتقصف الاراضي الروسية . السابقة الليبية خطرة على كل دول العالم وليس على روسيا فقط .ولذلك وجهت رسالة مفتوحة للرئيس ميدفيديف قبل قرار مجلس الامن طلبت فيها التحقق من احداث ليبيا قبل اتخاذ اي قرار لان حجم الاكاذيب والافتراء فاق التصور ولعبت الجزيرةوبي بي سيدورا رئيسا في تلفيقها . ونصح ستاريكوف بطرد الصحافة الغربية من منطقة الاحداث . لان الصحفيين هم الغطاء المفضل والمحبب لدى اجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية.كما نصح بأن يقطع الانترنت وبان يظهر رئيس الدولة ليعلن بان الاجهزة الامنية وضعت كل بنادق القنص تحت السيطرة وبالارقام وسحبتها من الخدمة لقطع الطريق على القناصة الوافدين او المندسين . يجب ان يتم ذلك امام عدسات التصوير وضمن رقابة شعبية . كما انصح بالسيطرة على اسطح المباني المحيطة بمواقع التظاهرات والاعتصامات .

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.